كمال الدين دميري

300

حياة الحيوان الكبرى

لقوله عليه الصلاة والسلام : « الخيل معقود في نواصيها الخير » « 1 » . وربما صادف رجلا جوادا ، وربما سافر لأن السفر مشتق من الفرس ، فإذا كان حصانا تحصن من عدوه ، وإن كان مهرا رزق ولدا جميلا ، وإن كان اكديشا ربما عاش زمانا ، وإن كان برذونا توسط حاله وعاش لا يستغني ولا يفتقر ، وإن كان الفرس حجرا تزوج إن كان أعزب امرأة ذات جمال ومال ونسل ، والأصيل شريف بالنسبة إلى غير الأصيل ، وربما دلت الفرس على الدار الحسنة البناء . وقال ابن المقري : من رأى أنه ركب فرسا أشهب ، نال عزا ونصرا على العدا ، لأنه من خيل الملائكة . والأدهم هم ، والأغر المحجل علم وورع ودين ، لقوله صلى اللَّه عليه وسلم : « إنكم ستردون على يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء » « 2 » . ومن ركب كميتا ربما شرب خمرا لأنه من أسمائها ومن ركب فرسا لغيره ، نال منزلته أو عمل بسنته خصوصا إن كان مركوبا معروفا يليق به انتهى . ومن رأى أنه يقود فرسا ، فإنه يطلب خدمة رجل شريف ، ولا خير في ركوب الفرس في غير محل الركوب كالسطح والحائط والحبس ، وربما دل الفرس الخصي على خادم واعتبر بكل مركوب ما يليق فالسرج للفرس ، والكور للجمل وكذلك المحمل والهودج والمحفة للبغال والبرادع للحمير ، فمن ركب حيوانا بما لا يليق به من العدة ، تكلف أو كلف غيره ما لا يطيق ، والدابة بلا لجام ولا مقود امرأة زانية ، لأنها كيفما أرادت مشت . وكذلك الفرس العائز ، ومن رأى أنه يأكل لحم فرس نال ثناء حسنا واسما صالحا ، وقيل إنه مرض لصفرته ، ومن نازعه فرسه خرج عليه عبده وإن كان تاجرا خرج عليه شريكه ، ومن الرؤيا المعبرة أن رجلا أتى ابن سيرين رحمة اللَّه تعالى عليه ، فقال : رأيت كأني راكب على فرس قوائمه من حديد ، فقال له ابن سيرين رحمه اللَّه : توقع الموت واللَّه تعالى أعلم . فرس البحر : حيوان يوجد في نيل مصر ، له ناصية كناصية الفرس ، ورجلاه مشقوقتان كالبقر ، وهو أفطس الوجه ، له ذنب قصير ، يشبه ذنب الخنزير ، وصورته تشبه صورة الفرس ، إلا أن وجهه أوسع وجلده غليظ جدا وهو يصعد إلى البر ، فيرعى الزرع وربما قتل الإنسان وغيره . وحكمه : حل الأكل لأنه كالخيل المتوحشة التي تعدو في غالب أحيانها . الخواص : إذا أحرق جلده وخلط بدقيق كرسنة ، وإلي به داء السرطان أبرأه في ثلاثة أيام . ومرارته إذا تركت في الماء ثلاثين يوما ثم سحق واكتحل بها أربعة عشر يوما ، أو أربعة وعشرين يوما بعسل لم تصبه النار ، أذهبت الماء الأسود من العين . وسنة نافعة لوجع البطن ، إذا علقت على من أشرف على الموت ، من وجع المعدة من التخمة والامتلاء ، يبرأ بإذن اللَّه تعالى . وجلده إذا دفن في وسط قرية لم يقع فيها شيء من الآفات ، وإذا أحرق وجعل على الورم أذهبه وسكن وجعه . التعبير : الفرس البحري في الرؤيا يدل على كذب وأمر لا يتم . فصل : والبحر في الرؤيا يعبر بملك وحبس لمن وقع فيه ، ولم يمكنه الخروج منه وبرجل عالم

--> « 1 » رواه البخاري : مناقب 28 . ومسلم : زكاة 25 . « 2 » رواه البخاري : وضوء 3 ، ومسلم : طهارة 34 .